Next Page  8 / 12 Previous Page
Information
Show Menu
Next Page 8 / 12 Previous Page
Page Background

د. الشفيع خضر سعيد

المشهد السياسي في السودان يعاني أصلا اضطرابا

حادا تُغذيه وتساهم في تفاقمه عدة عوامل داخلية

وخارجية، ولكنه ازداد اضطرابا وتوترا إثر ردود الأفعال

تجاه العملية السياسية وما نتج عنها من إتفاق

المجلس

/

اري موقع بين الحرية والتغيير

سياسي إط

هناك بعض

.

المركزي والقيادة العسكرية في البلاد

:

الحيثيات ذات الصلة بهذا الاضطراب والتوتر، منها

أولا، بعض القوى السياسية والاجتماعية في البلد

رفضت العملية السياسية من أساسها، معلنة عدم

اعترافها بها وأنها غير معنية بنتائج التفاوض مع

القيادة العسكرية، وإن كنت أعتقد أن هذه النتائج

حتما ستؤثر على خططها وتكتيكاتها مهما كان

وهناك من قبل العملية

.

الإتجاه الذي ستسير فيه

السياسية لكنه رفض الإتفاق الإطاري لأنه لم يُدع

للمشاركة في صناعته، وهو لا يرضى أن يكون مجرد

رون حتى لا يوسم بأنه في منزلة

تابع لما يقرره آخ

أدنى، لأن هذا الوسم سيلقي بظلال سالبة على دوره

وهناك من يتعامل

.

في ترتيب أجهزة الانتقال القادمة

بعقلية رأس الحربة، أو القاطرة، مع أن التجربة تقول

إن هذه العقلية حتما ستقود لأضرار جسيمة في

.

العملية السياسية

ثانيا، السودانيون على دراية تامة بحقيقة أن الحرية

المجلس المركزي ظلت ولفترة طويلة تتفاوض

/

والتغيير

مع القيادة العسكرية قبل أن يوقع الإثنان على الوثيقة

وأيضا هم على دراية بالعلاقة الطيبة والقوية

.

الإطارية

الكتلة

/

بين ذات القيادة العسكرية والحرية والتغير

الديمقراطية، وأن الأخيرة في تضاد وعلاقة سيئة مع

المجلس المركزي، مما أثار عندهم شكوكا

/

الحرية والتغيير

كما أنهم

.

وتساؤلا وشكوكا إن كان العسكر يناورون

على دراية تامة بوجود كتلة كبيرة من قوى الثورة المؤيدة

للعملية السياسية، بما في ذلك كتلة المجتمع المدني،

خارج العملية السياسية، لأن تصميم العملية، وهو

.

بيد المجلس المركزي، لا يجد قبولا عندهم

ثالثا، رغم أن الجميع يخطب ود ثورة ديسمبر ويبشر

بشعاراتها، إلا أن ذلك لم يمنع حالة الاستقطاب الحادة

وإتجاه هذا الاستقطاب للتبلور في كتلتين متنافرتين

تصطرعان حول السلطة، خاصة بعد إلتئام ورشة

القاهرة، وما يمكن أن يسببه هذا الاستقطابمن تقهقر

.

لشعارات الثورة مقابل الإهتمام بكرسي السلطة

رابعا، هناك من يضع بذرة لجر البلاد إلى أتون حرب

مجتمعية على غرار الحريق المستعر في ليبيا وسوريا

واليمن، بغض النظر إن كانت هذه البذرة بُذرت وفق

مخطط يحيكه بؤساء تحالف الفساد والاستبداد

لاستعادة دولتهم ولو على جثث وأشلاء الوطن، أو

هي نتاج السياسات والممارسات الخائبة والسائدة في

.

المشهد السياسي الراهن

خامسا، هناك شعور عند السودانيين بأن بعض

راف، المدنية والعسكرية، تسعى للاستقواء

��

الأط

.

بالخارج مما يشكل خطورة كبيرة على الثورة والوطن

سادسا، أي نتائج للعملية السياسية لا تلبي جزءا

رئيسيا من تطلعات الشارع السوداني، ولا تحظى

بقبول قطاع واسع من شباب الثورة، ومها وجدت من

.

دعم خارجي، لن تحقق أي استقرار في البلد

سابعا، إن المبدأين الرئيسيين، والمدخلين الوحيدين لأي

عملية سياسية تخرج البلاد من أزمتها، هما إلتزام

العملية بمبادئ ثورة ديسمبر، واستنادها على مبدأ

القبول والمشاركة من كل فصائل وفئات الشعب التي

ساهمتفي انتصار هذه الثورة العظيمة، دون أي إقصاء

.

ودون حصرها على مجموعات سياسية بعينها

ثامنا، الوضع في السودان وصل مرحلة حرجة لا تحتمل

أي مزايدات أو مناورات أو تغليب الكسب السياسي

الحزبي على حساب الوطن، مثلما لا تحتمل التقليل من

.

قيمة الثورة أو التعامل معها وكأنها غلطة

تاسعا، من الأهداف الرئيسية للثورة، رتق جراحات

.

الوطن، وقبل ذلكشل الأيدي التي تسببت في إحداثها

لكن رتق جراحات الوطن يحتاج إلى خيوط متينة وأيد

ماهرة، وجميعها لن تتوفر إلا بتوفر الإرادة والرؤية والأداة

وهذه الخيوط تستمد متانتها،

.

المناسبة عند قياداتنا

مثلما الأيدي تكتسب مهارتها، من حقيقة أن بناء

الوطن يحتاج إلى توسيع مبدأ القبول والمشاركة

ليشمل كل الوطنيين السودانيين، بمختلفشرائحهم

وإنتماءاتهم السياسية والفكرية والجهوية، على

أن ينبذوا كل أسباب الفرقة والشتات، وأن يتخطوا

خلافاتهم وتناقضاتهم السياسية، ليتوافقوا على

كيفية الخروج بالبلاد من أزمتها الراهنة، وذلك عبر

عملية سياسية متوافق عليها، لا يُستثنى منها إلا

عناصر النظام البائد وكل من ارتكب جرما في حق

عاشرا،

.

الوطن، فهولاء مصيرهم المثول أمام العدالة

أما إذا كانت هنالك مجموعات ترفض مبدأ القبول

والمشاركة وترى في دحر الآخر هدفا إستراتيجيا لبلوغ

مبتغاها، فلتستعد لبناء ترسانتها الحربية، وليستعد

.

الوطن لنزف ما تبقى من دمائه

وعلى ضوء هذه الحيثيات، وغيرها، ولتحقيق نجاح

العملية السياسية في البلاد، فإننا نكرر مرة أخرى

إقتراحنا بانتظامحوار سودانيسودانيعبر مؤتمر مائدة

مستديرة، بتسهيل وتيسير من بعثة اليونيتامس

والآلية الثلاثية، تشارك فيه كل قوى الثورة، من

السياسيين والتكنوقراط والمجتمع المدني والعسكريين

والشخصيات الوطنية المجمع عليها، وسائر قطاعات

المجتمع، ولا يستثنى من ذلك إلا عناصر المؤتمر الوطني

وباعتباره

.

المحلول وكل من ارتكب جرما في حق الوطن

موقعا من القوى المدنية والعسكرية، فإن وثيقة الإتفاق

الإطاري، يمكن أن تكون مدخلا، أو محطة أولى، أو ورقة

رئيسية يناقشها المؤتمر بالإضافة إلى الأوراق الأخرى

المقدمة من الفصائل السياسية بما في ذلك الإتفاقات

التي توقعها، وذلك بهدف أن يخرج المؤتمر برؤية موحدة

حول مشروع انتقالي توافقي، ينتشل البلاد من أزمتها

الراهنة، ويرسي أسباب نجاح فترة انتقالية تحقق

أهداف الثورة في الحرية والعدالة والسلام، وتهيئ البلاد

.

لانتخابات حرة نزيهة تجرى في نهايتها

وهذا المشروع التوافقي الانتقالي، تعمل على تنفيذه

قيادة انتقالية للبلاد متوافق عليها من كفاءات وطنية

بعيدا عن أي ترضيات أو محاصصات سياسية، ويجمع

الناس على أهليتها وإستعدادها التام على تغليب

الإنتماء القومي على حساب أي انتماءات ضيقة

.

خاصة بها، حزبية أو جهوية

تمت مهاجمة الحضور بلهجة حادة في

:

محامي

*

!!

بحضور أجهزة الأمن ووالي الولاية

توجد خلافات بين ترك والوالي

:

ناشط حقوقي

*

!!

وهم يسع

تداولت الأوساط بالأمس فيديوهات لأفراد قاموا

باقتحام ورشة ينظمها معهد ماكسبلانكالألماني

في ولاية كسلا شرقي البلاد، وأظهرت الفيديوهات

التي صورها بعض المشاركين في الورشة، أحد

مقتحمي الورشة الثلاث يبث فيها بثًا مباشرًا

عبر هاتفه النقال، قال إن اسمه محمد سيدنا

ه أمين تجمع شباب الهدندوة وهو جسم

وأن

منضوي تحت مجلس محمد الأمين توك، وقال

نحن بقيادة السيد الناظر محمد

« :

في الفيديو

الأمين ترك، أوقفنا هذه الورشة التي تسمى وضع

القانون وثقافة القانون التي يدس فيها السم في

العسل، ونقول لسكان ومواطني كسلا الشرق

عمومًا أنتم في أيدٍ أمينة

وهدد سيدنا كافة الموجودين في القاعة من حضور

ومحامين ووكلاء نيابة وإدارات أهلية ومراسم والي

الداير يضمن سلامته يطلع من

«

الولاية قائالً

القاعة دي

والجدير بذكره أن الورشة التي كان من المفترض

أن يقيمها معهد ماكس بلانك، تناقش الدستور

الإدارات الأهلية

��

والنظام الدستوري وعلاقته ب

ت كل الإدارات

ة قد دع

ورش

والقضاء، وأن ال

الأهلية بشرق السودان، ووالي الولاية ووكلاء نيابة

وشهدت المنظمة

.

وحقوقيين ومنسوبي أحزاب

.

حضورًا إقليميًا ودوليًا

إخلاء إجباري

وفي الحديث عن ما حدث يحكي المحامي والمنسق

للورشة أحمد العمدة، يحكي أن الورشة بخصوص

الدستور والنظام الدستوري وعلاقته بالقضاء

والادارات الاهلية ونظام الحكم، وأن المدعوين لها

أفراد من الاجهزة العدلية، النيابة العامة والسلطة

القضائية وكذلك بعض المؤسسات الحكومية

.

وناشطين حقوقيين

الغرض من الورشة

« :»

الجريدة

»

ويمضي العمدة لـ

الإدارات الأهلية

وضع تصور للدستور وعلاقته ب

والحكم المحلي، ويقيمها معهد ماكس بلانك

الألماني، الذي استجلب لها عدد من الخبراء من

حضر المدعوون القاعة للمشاركة

«

ويتابع

الخارج

في الورشة، وللاسف الشديد جاء أحد الاشخاص،

ومعه شخصان، خاطب الحضور بلهجة حادة

وطالبهم بمغادرة القاعة، وإلاسيضطر لحرق القاعة

بمن فيها، وصور الحضور وأعلن أنهم خونة، ومارقين

ومنسوبي سفارات، وللاسف كل الأجهزة كانت

حاضرة، بما في ذلك مدير جهاز الأمن والمخابرات

والوالي ورئيس الجهاز القضائي لنهر النيل ورئيس

الجهاز القضائي لولاية كسلا، واعضاء النيابة

ونوه العمدة إلى أن

العامة بكسلا والقضارف

الشخص قد طالب الحضور بإخلاء القاعة، وهدد

منسقي الورشة بما في ذلك الأجانب، التابعين

لمعهد ماكس بلانك، وبالتالي اضطر الحضور لمغادرة

القاعة بعد أن جاء المنسق وذكر بأنهم سيرفعون

.

الجلسة ليوم آخر، وفقًا لِـالعمدة

وقال المحامي أن الاجهزة الامنية قد حاولت اقناع

الشخص بأن يتراجع وطلبوا من الناس عدم

المغادرة، لكن تعليماته مضت في الناس، حتى أنه

ولفت

.

لم يقدر الادارات الاهلية ويعطيها الاعتبار

العمدة لحضور ناظر الحلنقة وبعضالإدارات الاهلية

نتمنى

«

للورشة، واصفًا ما حدث بـ المؤسف، قائالً

،

»

أن يتم التعامل مع ما حدث بالحكمة والضبط

موضحًا أنسيادة روح القانون مهمةحتىلا تنفلت

البلاد وتؤثر على النسيج الاجتماعي، خاصة أن

كل الحضور في القاعة لم يكن لديهم توجهات

عدائية لأي شخص، والآن اصبحت لديهم افكار

سالبة وهذه يمكن أن يؤثر حتى على الناس في

.

موقع القيادة، كما يقول

والجدير بذكره أن من محمد سيدنا، من أقتحم

الورشة هو قيادي بالمجلس الأعلى لنظارات البجا

وتنسيقية شرق السودان بقيادة الناظر محمد

.

الأمين ترك، وقيادي بالكتلة الديموقراطية بكسلا

تعدي على السيادة

يقول الناشط الحقوقي والذي كان مشاركًا في

ورشة الدستور، عبدالرحمن بيلو إن ممثل أمانة

الشباب بالمجلس الأعلى لنظارات البجا بقيادة ترك،

محمد سيدنا قد قام بالتعدي على ورشة ماكس

بلانك ومنع قيامها بوجود والي ولاية كسلا ورئيس

القضاء والنائب العام و جهاز الأمن والمحامين وممثلي

الأحزاب والإدارة الأهلية ولجان المقاومة وناشطين

.

سياسين وناشطين مجتمعين و حقوقيين

سيدنا يرى

الجريدة

»

ويتابع بيلو في حديثة لـ

في الورشة تعدي على سيادة البلاد ورهن لها في

يد الأجانب وإثارة للفتنة في الولاية، لوجود عدد

من المشاركين من الإدارات الأهلية التي لا يرغب

مشاركتهم لأنهم ليسوا مخولين لمناقشة قضايا

الدستور في البلاد، وأن مجموعة ترك هم الأولى

بتداول هذه القضايا لأن البلد والولاية من حقهم

ولا يحق لأي شخص ممارسة عمل سياسي في

.

ولاية كسلا دون موافقتهم

ويلفت الناشط الحقوقي أيضًا إلى أن سيدنا يري

أن الورشة قد تمت الموافقة عليها من الوالي لأنه

يعمل على تنفيذ أجندة الحركة الشعبية جناح

ولوجود خلافات بين مجلس ترك

.

مالك عقار

.

والوالي فهم يسعون لإقالته

ووفقًا لبيلو فإنه ورغم تدخل جهاز الأمن والمخابرات

لاحتواء الموقف وعقد اجتماع طارئ داخل قاعة

الورشة مع إدارة مؤسسة ماكس بلانك والوصول

لحل يسهم بقيام الورشة، إلا أن مساعي تلك

وأن رافضي نشاط

.

الأجهزة لم تتكلل بالنجاح

المؤسسة قرروا أن مؤسسة ماكس بلانك الألمانية

إذا رغبت في الإسهام في تطوير المؤسسات

القضائية والقانونية، فهم لا مانع لهم، لكن لابد

أن يتم ذلك في جامعة كسلا كمؤسسة علمية،

وأكد الجسم المنضوي تحت مظلة الناظر ترك عدم

قبوله لحشد الإدارات الأهلية التي يرى أنها لا كفيل

لها للقيام بنقاش في مثل هذه القضايا في هذا

.

التوقيت

8

ضايا

ق

هـ

١٤٤٤

رجب

15

م الموافق

2023

فبراير

7

الثلاثاء

الخرطوم - مروه الأمين

خطوات تصعيدية «حمالة أوجه» من مجلس ترك !!

وماذا بعد ورشة القاهرة؟

إلغاء ورشة الدستور بكسلا